اديب العلاف

138

البيان في علوم القرآن

عنه . . فغضب أشد الغضب وقام في الناس خطيبا . . فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : هكذا كان من قبلكم اختلفوا في كتبهم . واللّه لأركبن إلى أمير المؤمنين . . وعاد مسرعا إلى المدينة المنورة . . واجتمع بالخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قبل أن يدخل إلى بيته . . وقص عليه الخبر وقال : يا أمير المؤمنين أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في كتابهم كما اختلف الذين من قبلهم وكان الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قد سمع أيضا ما كان يجري من مثل هذا الاختلاف في المدينة المنورة نفسها . . بين الغلمان الذين كانوا يتعلمون قراءة القرآن حيث يقول كل واحد للآخر : إن قراءتي أحسن من قراءتك . . وانتقل هذا الاختلاف إلى المعلمين أنفسهم لدرجة أن كفر بعضهم بعضا بقراءته « 1 » . وهكذا فزع الصحابة من هذا الاختلاف . . وزاد الفزع أكثر لدى الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه . . فخطب بالناس وقال لهم : إنكم عندي تختلفون في قراءة القرآن وتلحنون . . فمن نأى عني من أهل الأمصار كان أشد اختلافا وأشد لحنا . . اجتمعوا يا أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فاكتبوا للناس مصحفا إماما . . وهذا ما رواه ابن جرير الطبري وأخرجه ابن أشتة عن طريق أيوب عن أبي قلابة . . كما أن عثمان أخبر الصحابة عن الذي سمعه من حذيفة . . وسألهم عن رأيهم في ذلك فقالوا الرأي رأيك يا أمير المؤمنين . . . فقال إني أرى أن نكتب للمسلمين مصحفا إماما وأن يجتمعوا على قراءته . . فأقره الصحابة على ذلك وقالوا نعم ما رأيت . . . وهكذا أرسل الخليفة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه إلى السيدة حفصة ابنة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وزوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن أرسلي إلينا بالصحف التي في حوزتك لننسخها ثم نعيدها إليك فأرسلتها إليه . . . وبعد ذلك احتفظت السيدة حفصة رضي اللّه عنها في هذه الصحف حتى

--> ( 1 ) تاريخ توثيق القرآن لعبد الرحمن العك من فتح الباري .